السيد محمد مهدي الخرسان

36

موسوعة عبد الله بن عباس

ولا بدّ لنا من وقفة عند هذه المحاورة لتحقيق زمانها ومكانها ، ثمّ ملاحظة تفاوت الرواة النقلة في روايتها وقبل ذلك التنبيه على أمرين : أوّلاً : طلب معاوية من ابن عباس ، أن يُسأل عن تأويل القرآن ممّن يتأوله على خلاف ما يتأوله ابن عباس وأهل بيته ، وهذا يعني وجود أناس هيأهم معاوية أو كانوا مهيئين من قبل للقيام بتأويل القرآن على خلاف ما يتأوله أهل البيت وابن عباس ، فمن أين لأولئك العلم بالتأويل وهم ليسوا من أهله وممّن نزل عليهم أو في بيوتهم القرآن ؟ ولماذا صاروا المرجع الرسمي الّذي يدعو معاوية بالرجوع إليه ؟ وهل في القرآن من ألغاز وطلاسم يحتاج في حلّها إلى مرجع رسمي ينصبه الحاكمون ؟ أوليس الله سبحانه يقول في كتابه : * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * ( 1 ) ، وقال : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) * ( 2 ) . إذن ليس المطلوب منا إلاّ التدبّر في معرفة معاني القرآن كما يلزمنا معرفة قراءته تلاوة صحيحة ، وهذا ما كان يقوله ابن عباس : « لئن أقرأ البقرة وآل عمران فأتدبرهما خير من أن أقرأ القرآن كلّه هذرمة » ، وكان يرى في قوله تعالى : * ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * ( 3 ) انّه من الراسخين في العلم العالمين بتأويل القرآن . إذن فمعاوية في طلبه يريد فصل الناس عن أهل البيت وتأويلهم وتفسير ما نزل فيهم ، والأخذ عمن يقول في ذلك بالرأي والهوى ، وبذلك يكون معاوية قد

--> ( 1 ) القمر / 32 . ( 2 ) محمّد / 24 . ( 3 ) آل عمران / 7 .